محمد عبد القادر بامطرف
30
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )
لكن بعض الباحثين الغربيين يتمسكون تمسكا أعمى بفكرة العنصرية السامية لأنها صادرة عنهم 11 ويحاولون غمط بعض الحقائق التاريخية العربية لأصالتها التراثية العربية . من ذلك ، مثلا ، تجاهلهم ذكر تواريخ الحوادث الاسلامية بالتاريخ الهجري ، وذلك لأنه توقيت عربي أصيل . وليتهم كانوا ذوي سماحة فيذكرون التاريخ الهجري وما يقابله بالتاريخ الميلادي ، ولذا فإنه من غير المستبعد أن يكون على حق أولئك النقاد ، العرب وغير العرب ، الذين يرمونهم بالروح الصليبية المتعصبة . ومن الجائز القول بأن النسابين العرب القدامى لم يصادفهم التوفيق في تعيين انساب بعض القبائل العربية بدقّة . وهذا النقص ملاحظ حتى في تعيين بعض الأسر الأوروبية الحديثة . فإذا سلمنا جدلا بأن الأبوين الأصليين - قحطان وعدنان - اللذين يرجع النسابون العرب انساب القبائل العربية اليهما ، لم يوجدا أصلا ، وأنهما كما يزعم موزيل ، من اختراع اليمنيين ، فإنه لا يتصور عقلا وجود مجتمع - أي مجتمع - بشري بآباء وهميين لم يكن لهم وجود على الاطلاق في أي زمان مضى . ولربما قيل إن الاسمين - قحطان وعدنان - انما هما اسمان لتجمّعين عشائريين ولم يكونا اسمين لشخصين ، وقد قيل هذا فعلا ، فان مثل هذا القول يقودنا إلى سؤال حتمي وهو : هل كان أفراد ذينك التجمعين لا يمتون باصرة النسب إلى أي آباء أو أجداد لهم ؟ ولربما قيل أيضا أن أخطاء قد وردت في شجرات النسب أضافت أو حذفت بعض الجدود القدامى في سلاسل الانساب المعروفة ، وقد قيل هذا فعلا ، فان من حقنا أن نطالب القائلين بهذا بأن يدلونا على مواضع الخطأ أو الحذف . أما الدحض العفوي الذي لا يستند إلى دليل ، كقولهم أن كل الانساب العربية ليست بحقائق وانما هي من وضع اليمنيين فذلك ما لا يحسن بباحث يحترم نفسه الاخذ به .